جعفر الخليلي
42
موسوعة العتبات المقدسة
يا حجاج بالدنيا ، فانا أصبحنا ونحن كما قال النابغة : رأيتك من تعقد له جل ذمة * من الناس يا من سرحه حيث أربعا ولم نمس الا ونحن أذل الناس وقل ما اناء امتلأ الا انكفأ . فانصرف الحجاج مغضبا وبعث إليها من يخرجها من الدير ويستأديها الخراج فأخرجت مع ثلاث جوار من أهلها ، فقالت إحداهن في خروجها : خارجات يسقن من دير هند * مذعنات بذلة وهوان ليت شعري أأول الحشر هذا * أم محا الدهر غيرة الفتيان ؟ فشد فتى من أهل الكوفة على فرسه فاستنقذهن من أشراط الحجاج وتغيب فبلغ الحجاج شعرها وفعل الفتى ، فقال : ان اتاني فهو آمن وان ظفر نابه قتلناه ، فأتاه الفتى . فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال ! الغيرة . فوصله وخلاه وكان سعد بن أبي وقاص حين فتح العراق اتى هندا إلى ديرها ، فخرجت اليه ، فاكرمها وعرض عليها نفسه في حوائجها ، فقالت : سأحييك بتحية كانت املاكنا تحيّا بها . . . ثم جاءها المغيرة بن شعبة لما ولاه معاوية الكوفة فاستأذن عليها . فقيل لها : أمير هذه المدرة بالباب . فقالت : قولوا له : من أولاد جبلة بن الأيهم أنت ؟ قال : لا . قالت فمن ولد المنذر بن ماء السما ؟ قال : لا . قالت فمن أنت ؟ قال المغيرة بن شعبة الثقفي . قالت فما حاجتك ؟ قال : جئتك خاطبا . قالت : لو جئتني لجمال أو حال لأجبتك ولكن أردت أن تتشرف بي في محافل العرب فتقول : نكحت بنت النعمان بن المنذر والا فأي خمر في اجتماع أعور وعمياء ؟ فبعث إليها قال : كيف كان امركم ؟ قالت : سأختصر لك الجواب : أمسينا مساء وليس في الأرض عربي الا وهو يرغب الينا ويرهبنا ثم أصبحنا وليس أحد الا ونحن نرغب اليه ونرهبه . قال : فما كان